hhh


javascript hit counter
إستراتيجية القطاع الزراعي "رؤية مشتركة"

نشر بتاريخ :

2011-2013

المقدمة والمنهجية:

 تعتبر الزراعة في فلسطين جزءاً ومكوناً أساسياً من مكونات النسيج الوطني والثقافي والاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني، وكان الفلسطينيون رواداً في نقل ونشر التقانات الزراعية إلى دول عدة في الإقليم وخارجه.  بالإضافة للأهمية التقليدية للزراعة بالنسبة للشعوب والدول فإنها تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للفلسطينيين حيث أنها تمثل عنوان صمود وتصدٍ وتشبث بالأرض المستهدفة بالمصادرة والاستيطان، كما وأنها تشكل ملاذاً ومصدراً للدخل والغذاء في أوقات الأزمات حيث أن نسبة لا بأس بها ممن منعوا من العمل في إسرائيل خلال الانتفاضة الأولى والثانية قد لجأوا إلى العمل الزراعي.

 

وقد قامت وزارة الزراعة والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة في السابق بإعداد سياسات واستراتيجيات وخطط لتنمية القطاع الزراعي ضمن افتراضات ورؤى معينة، والتي للأسف لم تتحقق بسبب تعنت وتصلب الموقف الإسرائيلي المستمر.

 

يأتي إعداد هذه الإستراتيجية استجابة لتوجهات وتوجيهات السلطة الوطنية الفلسطينية حيث قررت إعداد مجموعة من الاستراتيجيات القطاعية وعبر القطاعية كمدخل أساسي لإعداد الخطة الوطنية العامة للأعوام 2011 – 2013 والتي ستعنى بوضع الأهداف والأولويات الكفيلة بالتخلص من معوقات وأثار الاحتلال الإسرائيلي وتعمل على إقامة الدولة.

 

وفي هذا السياق وفي ضوء الموجهات والدليل الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الإدارية، فقد بادرت وزارة الزراعة بشكل مبكر وبدعم فني من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالإعداد لصياغة إستراتيجية القطاع الزراعي حيث تم إعداد ورقة أولية بعنوان "رؤية مشتركة لتنمية القطاع الزراعي" لتشكل أساسا وقاعدة للنقاش والمشاورات مع مختلف أصحاب العلاقة ومن ثم تم تشكيل فريق الإستراتيجية برئاسة وزير الزراعة وعضوية ممثلين عن أصحاب العلاقة والعاملين في القطاع الزراعي مهمته إقرار الآليات وخطة العمل بالإضافة إلى الإشراف على ومراجعة وتوجيه العمل.

 

تم خلال القترة 1/9/2009 و 8/10/2009 عقد ثمانية ورشات ، أربعة منها في المناطق وأربعة للمؤسسات هدفت إلى توضح ومناقشة محتوى الرؤية المشتركة، جمع الملاحظات والتوصيات من المشاركين، تحديد الاحتياجات الطارئة وذات الأولوية وإعلام المشاركين باليات العمل والخطوات اللاحقة كما وتم تشكيل أربع فرق عمل فنية متخصصة ضمت خبراء ومختصين من وزارة الزراعة ومنظمات المجتمع المدني وتناولت مواضيع 1) الإنتاج النباتي 2) الإنتاج الحيواني 3) المصادر الطبيعية 4) الخدمات الزراعية.

 

في ضوء ذلك تم إعداد المسودة الأولى للإستراتيجية والتي تمت مناقشتها ووضع الملاحظات عليها من قبل كافة أصحاب العلاقة وتم تضمين تلك الملاحظات للإستراتيجية وعرضها على فريق الإستراتيجية الذي اعتمدها بشكلها الحالي.

     الأولويات والأهداف الإستراتيجية

 

إن تحقيق رؤية القطاع الزراعي للمرحلة القادمة تتطلب تحديداً واضحاً للأولويات والأهداف الإستراتيجية للقطاع آخذين في الاعتبار الموجهات الواردة في الملحق الفني لدليل إعداد الاستراتيجيات القطاعية وعبر القطاعية الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الإدارية والورقة التوجيهية حول القضايا السياسية العامة المستوحاة من الورقة التي أعدتها دائرة شؤون المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية (أيلول 2009).  إن الأهداف الإستراتيجية ستشكل الأساس الذي سيبنى عليه عند صياغة السياسات القطاعية وذلك ضمن الموجهات والأطر التالية:

أولا نتائج المشاورات التي تمت خصيصا لهذا الغرض سواء التي تمثلت في ورشات المناطق أو ورشات المؤسسات أو غيرها من المشاورات والاجتماعات التي تمت خلال مرحلة المشاورات.

ثانيا: نتائج عمل وتقارير الفرق الفنية الأربعة والتي شملت تشخيصاً وتحليلاً معمقين لواقع القطاعات الفرعية التي تناولتها بالإضافة إلى التدخلات والتوصيات ذات العلاقة بتطوير تلك القطاعات الفرعية وهي الإنتاج النباتي، الإنتاج الحيواني، المصادر الطبيعية والخدمات الزراعية.

ثالثا: نتائج تحليل النماذج التي أعدت لإغراض الإستراتيجية وهي أ) نموذج ملخص السياسات ب) نموذج تنفيذ السياسات ج) نموذج سجل المشاورات.

رابعا: إن تشكل الأهداف الإستراتيجية والأولويات استجابة لحاجات المزارعين وتطلعاتهم في ضوء السياسات والبرامج الوطنية والكلية وبشكل خاص برنامج إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وأهداف وزارة الزراعة الواردة في تلك الوثيقة، بالإضافة إلى الأهداف الواردة في وثيقة الأهداف الإستراتيجية والتدخلات ذات الأولوية التي أعدتها وزارة الزراعة في شهر أيار 2009 بالشراكة مع المؤسسات الفلسطينية الناشطة الأخرى في الزراعة، والخطة والموازنة للعام 2010 والتي أعدتها وزارة الزراعة.

خامسا: رؤية المنظمات الأهلية الفلسطينية للقطاع الزراعي في الأراضي الفلسطينية " الواقع وأفاق التطوير".

سادسا: السياسات القطاعية، عبر القطاعية وتحت القطاعية ذات العلاقة مثل السياسة الزراعية الفلسطينية، إستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة الفلسطينية، الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، إستراتيجية المياه، إستراتيجية البيئة، التنوع الحيوي، التنوع الحيوي الزراعي، إستراتيجية البحث والإرشاد الزراعي.

 

الأهداف الإستراتيجية للقطاع الزراعي:

في ضوء الأطر والموجهات التي تم ذكرها سابقا فان الأولويات والأهداف الإستراتيجية للقطاع الزراعي خلال المرحلة القادمة ستكون على النحو التالي:

 

أولا: صمود وتمسك المزارعين بالأرض والبقاء في الزراعة قد تعزز

حيث يمثل تمسك وتشبث المزارع الفلسطيني بأرضه احد أهم  مقومات مقاومة الاحتلال والاستيطان ويفوت الفرصة على الخطط الإسرائيلية بتفريغ الأراضي الفلسطينية من السكان والذي يشكل فك الارتباط المقدس للمزارع الفلسطيني بأرضة احد أهم وسائلها، لذا فان تعزيز صمود المزارعين بالأخص عن طريق استمرارهم في ممارسة الأنشطة الزراعية المختلفة ومعالجة التشوهات الناجمة عن الاحتلال، وايلاء اهتمام خاص بصغار المزارعين وفقراء الريف والنساء يشكل هدفاً أساسياً وأولوية لإستراتيجية القطاع الزراعي.

 

ثانياً: الموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية مدارة بكفاءة وبشكل مستدام

قد يكون نصيب الفرد الفلسطيني من المياه هو الأقل في العالم والذي يشكل محددا رئيسيا للتوسع الراسي والأفقي في الزراعة، كما وان استغلال الأراضي الزراعية والوصول إليها محدد ومقيد بالعديد من التشوهات والإجراءات التي يفرضها الاحتلال.  لذا فان استعادة الحقوق المائية والسيطرة الكاملة على الأراضي بحدود الرابع من حزيران 1967 يعتبر أولوية وهدفا وطنيا وقوميا وشرطا مسبقا لعملية السلام. وفي كل الأحوال فان إدارة الموارد الأرضية والمائية بطريقة متكاملة وبشكل يعظم الكفاءة والعائد الاقتصادي وبما يضمن الاستخدام الآمن والمستدام لتلك الموارد سيبقى أولوية وهدفاً استراتيجياً رئيسياً.  كذلك التخطيط السليم للأراضي واستخداماتها ووقف التعديات عليها مثل الزحف العمراني والمياه العادمة غير المعالجة والنفايات الصلبة ومخلفات الصناعات.

 

ثالثاً: لدى القطاع الزراعي إطارا مؤسسيا ملائماً وقانونيا متكاملاً وقوى بشرية مدربة ومؤهلة تساهم في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

مما لاشك فيه انه تم خلال المرحلة السابقة إرساء قواعد وبنية تحتية مؤسسية وزراعية استطاعت انجاز بعض المهام والمتطلبات الرئيسية للتنمية الزراعية فبالإضافة لمنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والذي ساهم بشكل رئيسي في إدارة وتنمية القطاع الزراعي قبل وبعد تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، فقد كان لوزارة الزراعة والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة الدور الأساسي في قيادة وتوجيه هذا القطاع. وبالرغم من ذلك فان الإطار المؤسسي والقانوني الناظم للعمل الزراعي لازال بحاجة إلى إصلاحات أساسية من حيث التحديد الواضح للمهام والأهداف والأدوار بين أصحاب العلاقة الرئيسية وتطوير آليات فاعلة ومعتمدة للتكامل، التنسيق بين مؤسسات القطاع المختلفة، وفي ضوء ذلك يجب أن يتم تحديد متطلبات واليات إنجاح التطوير المؤسسي حيث يشكل تطوير القوى البشرية احد أهم دعائمها.

 

رابعاً: إنتاجية الزراعة بشقيها النباتي والحيواني ومساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي قد تحسنت.

يشكل هذا الهدف تحدياً وفرصة للزراعة والمزارعين الفلسطينيين وخاصة صغار المزارعين ومربي الأغنام والماعز والمحاصيل الحقلية والزراعات البعلية والزيتون، حيث أن الإنتاجية متدنية والقيمة المضافة المتأتية من هذه الأنشطة محدودة جداً. لذا فإن زيادة إنتاجية هذه الأنشطة وغيرها تعتبر أولوية متقدمة من خلال المرحلة القادمة لما لها من آثار مباشرة على تحسين دخول ومستويات معيشة المزارعين وتحسين أوضاع الأمن الغذائي وانعكاساتها على الدخل المحلي الإجمالي والصادرات.  

 

خامساً: بنية تحتية وخدمات زراعية مناسبة

إن توفر بينة تحتية وخدمات زراعية مناسبة تستجيب لحاجات المزارعين والمستثمرين تشكل احد الأدوات والمتطلبات الرئيسية لتحقيق زراعة مستدامة، وغني عن القول بان العديد من الدول تتنافس في تقديم العون والدعم غير المباشر لمزارعيها عن طريق تقديم تلك الخدمات في محاولة منها للالتفاف على موضوع الدعم الزراعي المباشر.  لذا فان مزيد من الاستثمار والتركيز يجب أن يعطى لهذا الهدف الاستراتيجي خلال المرحلة القادمة.

 

سادساً: قدرة الإنتاج الزراعي الفلسطيني على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية قد تحسنت

 إن زيادة حصة المنتج الزراعي الفلسطيني في الأسواق المحلية والخارجية وذلك بإنتاج سلع قادرة على المنافسة من حيث النوعية والسعر وكذلك زيادة حصة المنتج المحلي كبديل للسلع والمنتجات الزراعية المستوردة يتطلب إعادة النظر في كامل السلسلة السلعية من اجل تعظيم الصادرات وبالتالي الربحية والعائد على المزارع واستخدام الموارد.

 

سابعاً: جاهزيه القطاع الزراعي للمساعدة في تحقيق متطلبات إقامة الدولة قد أنجزت

حددت وثيقة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الأسس الوطنية والأهداف والأنشطة التي تقع على رأس سلم أولويات السلطة الوطنية الفلسطينية خلال العامين القادمين، وحيث يشكل القطاع الزراعي احد الدعائم الرئيسية في إنهاء الاحتلال ومساهم أساسي في بناء الدولة عن طريق دوره ومساهماته المباشرة في تحقيق أهداف الوثيقة والتنمية، فان توفير بعض المتطلبات ذات العلاقة المباشرة بالسيادة وبشكل خاص ما يتعلق منها بالتجارة الزراعية وسلامة الغذاء والرقابة على التجارة، بالإضافة إلى تكثيف الجهود من أجل استقطاب مزيد من الدعم والمساندة والتمويل من المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة من أجل وقف الانتهاكات الإسرائيلية ومساندة الحقوق الفلسطينية تشكل أولوية وهدف استراتيجي ستعمل الإستراتيجية على تحقيقه.

 

المزيد >>


 

كيف تقيّم موقع وزارة الزراعة؟
ممتاز
5.2%
جيد جداً
87%
جيد
7.9%